لما كان من الصعب أن تكون كل الأعمال المالية العمومية على مستوى الولايات تراقب من طرف المراقب المالي، فإنه صدر قرار من وزير المالية و التخطيط سنة 1970 الذي يوكل مهمة المراقبة إلى أمين خزينة الولاية، و من الضروري معرفة دور هذه الهيئة باعتبارها المنفذ المادي للميزانية العمومية إضافة لهذا الدور الرقابي على بعض المؤسسات العمومية.
التعريف بالخزينة العمومية
تعتبر الخزينة العمومية صراف و ممول للدولة مثلما يعرفها لوفن بارقر (Laufenberger ) و هي مصلحة من مصالح الدولة التي تضمن تحقيق أكبر التوازنات النقدية و المالية و هذا بإجراء عمليات الصندوق ( الخزينة )، بنك الدولة ، و المحاسبة اللازمة لتسيير المالية العمومية من خلال ممارسة النشاطات الرقابية و التمويل و التحريك فيما يتعلق بالاقتصاد و المالية.
فالخزينة العمومية هي التشخيص المالي للدولة تحصل على مواردها وتدفع مستحقاتها تقرض وتقترض،
-
و هي تقوم بكل العمليات المالية المتعلقة بالدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري،
-
أموال الخزينة مودعة في حساب خاص لدى بنك الجزائر، حيث يسجل هذاالحساب مجموع موارد الدولة ونفقاتها، لأن بنك الجزائر هو المؤسسة المالية للدولة بالنسبة لجميع عمليات صندوقها و عملياتها المصرفية و القرضية، و يتولى بدون مصاريف مسك الحساب الجاري للخزينة و يقوم مجانا بجميع العمليات المدينة و الدائنة، التي تجرى على هذا الحساب(المادة49 من الأمر03- 11 الصادر بتاريخ 26 أوت 2003) .
-
العمليات المالية المسموح بها للخزينة العمومية منها ما هو متعلق بالميزانية ، و منها ما يتعلق بالخزينة بصفتها مؤسسة مالية، و قد حددتها المادة السادسة ( 6) من قانون المالية لسنة1996، حيث قسمت هذه العمليات إلى أربعة (4) مجموعات و هي :
أ- العمليات ذات الطابع النهائي المدرجة في الميزانية العامة و الميزانيات الملحقة و الحسابات الخاصة،
ب- العمليات ذات الطابع المؤقت و المدرجة في الحسابات الخاصة،
ج- العمليات المنفذة برأ المال و الخاصة بالدين العمومي على المدى المتوسط و الطويل،
د- عمليات الخزانة ( Les opérations du trésorerie ) و تحتوي من جهة على إصدار و استهلاك القروض ذات المدى القصير، و من جهة أخرى على ودائع المتعاملين مع الخزينة.
مراحل تطور الخزينة العمومية في الجزائر
قامت فرنسا بتأسيس أو خزينة عمومية جزائرية فرنسية في 04مارس 1943، و بعدها أستبدل اسمها إلى"الفرع الجزائري الخاص بالخزينة العمومية" وهذا في سنة 1959
عرفت الخزينة العمومية الجزائرية أربع مراحل بعد الاستقلال وهي :
- الخزينة العمومية صندوق ودائع من 1963 إلى 1966،
- مرحلة تكوين النظام المصرفي و تحقيق الضغط المالي من 1966- 1971.
- مرحلة سيطرة الخزينة على الدائرة البنكية ودائرتها الخاصة من 1971 إلى 1987.
- مرحلة انفصال دائرة الخزينة عن الدائرة البنكية من 1987 إلى يومنا هذا .
- مهام الخزينة العمومية
من خلال التعاريف المقدمة حول الخزينة العمومية يتضح أن لها دورين أساسين أحدهما مالي عمومي ، و آخر اقتصادي عمومي :
-
الدور المالي العمومي و يخص المهام المتعلقة بتنفيذ عمليات الميزانية العمومية من إيرادات عامة و نفقات عامة، بالإضافة إلى عمليات الحسابات الخاصة، و إبرام القروض مع الغير، فالخزينة العمومية تمارس نشاط بنكي للدولة بأتم معنى الكلمة و تتكون من محفظة مكونة من إيداعات العديد من الممولين.
-
كما تصهر الخزينة العمومية على إقرار التوازن الحسابي الدائم لدى الخزينة المركزية و الخزائن الولائية، و معالجة الاختلالات الزمنية و الظرفية بين الإيرادات و النفقات الناتجة أساسا عن عدم توافق التدفق بين الإيرادات المتوقعة و النفقات المبرمجة في الميزانية خلال كل أيام السنة، لذلك تقوم الخزينة بإقرار التوازن و تغطية كل اختلال من مواردها الخاصة ( غير ميزانية) و هذه الموارد الخاصة بالخزينة العمومية تأتي من خلال: الأموال المودعة في الخزينة، أذونات الخزينة، سلف من بنك الجزائر( المادة45 من الأمر03-11). التي تنص على انه " يمكن بنك الجزائر أن يمنح الخزينة مكشوفات بالحساب الجاري لا يمكن أن تتجاوز مدتها الكاملة 240 يوما متتاليا أو غير متتال أثناء سنة تقويمية، و ذلك على أساس تعاقدي، و في حدود حد أقصى يعادل عشرة في المائة(10 %) من الإيرادات العادية للدولة، المثبتة خلال السنة الميزانية السابقة...كما يرخص لبنك الجزائر أن يمنح للخزينة العمومية بصفة استثنائية ، تسبيقا يوجه حصريا للتسيير النشط للمديونية العمومية الخارجية..."
-
أما الدور الاقتصادي للخزينة العمومية فيعود لما يمكنها من تأثير في الحياة و النشاطات الاقتصادية، من خلال أدواتها المختلفة: سندات الخزينة العمومية، آليات الإقراض و ضماناته، الاكتتاب في المساهمات...الخ و كل هذه الآليات لها تأثير كبير خاصة في ظل انتهاج سياسة نقدية توسعية.
الدور الإشرافي و الرقابي للخزينة العمومية الخزينة العمومية باعتبارها جهاز مالي عمومية يشرف على تنفيذ عمليات الميزانية العمومية، فهي تتابع و تجمع كل المعطيات التي لها علاقة بالعمليات المالية العمومية، وخاصة ما يتعلق باستخدام و صرف الاعتمادات الممنوحة ، و حالة و وضعية الصناديق ، و الحسابات المفتوحة الخاصة بالهيئات و المؤسسات العمومية لديها.
كما تراقب الخزائن الولائية محاسبة المؤسسات العمومية ، خاصة تلك التي لا تخضع للرقابة المسبقة من المراقبين الماليين، و هذه الرقابة قد تكون بفحص الوثائق المطلوب إحضارها إلى مراكزها دوريـا( حالة الصندوق ، الحساب الجاري للخزينة) أو الانتقال إلى المؤسسات و إجراء المراقبة ميدانيا. |