يقصد بسنوية الميزانية أي أن مدة تنفيذ الإيرادات و النفقات المفتوحة في الميزانية تحدد بسنة واحدة. و في نهاية كل عام تقفل الحسابات و تفتح ميزانية جديدة مدتها عام، و هكذا تتكرر العملية.و يلاحظ أن فترة التنفيذ المالي للميزانية بفرنسا تبدأ بداية العام الميلادي( أول جانفي) و نفس الأمر في ألمانيا و لوكسمبورغ...الخ
و في الجزائر تنص المادة 3 من القانون 84-17 المتعلق بقوانين المالية السنوية على ما يلي : " يقر و يرخص قانون المالية للسنة، بالنسبة لكل سنة مدنية ن مجمل الإيرادات الدولة و أعبائها و كذا الوسائل المالية الأخرى المخصصة لتسيير المرافق العمومية كما يقرر و يرخص علاوة على ذلك المصاريف المخصصة للتجهيزات العمومية و كذلك النفقات برأسمال". و هو المبدأ الساري أيضا على ميزانيات الإدارة المحلية( المادة 135 من قانون الولاية، المادة 149 من قانون البلدية).
فإذا كان المبدأ العام لسنوية الميزانية القائم على أن مدة تنفيذ الإيرادات و النفقات المفتوحة في الميزانية تحدد بسنة واحدة، فما هو العمل في حال ما إذا انتهت السنة المالية و لم تصرف كل النفقات أو لم تحصل كل الإيرادات المقررة في الميزانية؟
الجواب على هذا التساؤل لا يمكن أن يخرج عن الحالتين التاليتين و هي إما الأخذ بمبدأ أو أسلوب التسيير( Le système de gestion ) و إما بأسلوب الممارسة المالية( Le système d’exercice )4.
-
أسلوب التسيير( Le système de gestion ): و يتمثل هذا الأسلوب في أن عمليات التحصيل تتوقف في نهاية السنة المدنية و لو كانت الاعتمادات المفتوحة في الميزانية لم تستهلك. و بتعبير آخر تلغى كل الاعتمادات التي لم تنفذ خلال السنة المالية أو تفتح مرة ثانية في الميزانية من جهة و من جهة أخرى يسمح بتقديم الحساب الإداري ( البيان الختامي ) في أوانه.
يؤخذ على هذا الأسلوب أنه يؤدي ببعض المصالح إلى الإسراف في الإنفاق عندما تقترب نهاية السنة المدنية حتى تستفيد من الاعتمادات المفتوحة. و تحاول الدول التخلص من هذا العبء بوسائل قانونية شتى منها – توقيف الالتزام بالنفقات ابتداءا من 20 من نوفمبر من سنة الميزانية و ليس في 31 ديسمبر، و في الجزائر نجد أن المشرع تبنى طريقة لمحاربة التبذير في أواخر السنوات المالية و ذلك عن طريق السماح للمصالح بالاحتفاظ بما تبقى من اعتمادات الميزانية المنتهية لصالح الميزانية أو الميزانيات المقبلة( المادة 02 من القانون 88-05 المؤرخ في 12-01-1988).
-
أسلوب الممارسة المالية( أسلوب الحقوق المكتسبة أو الثابتة) le système d’exercice : و مفاد هذا الأسلوب هو أن الحكومة لا تعتبر النفقات و الإيرادات التي نفذت فعلا ( المنجزة ) كما هي الحال بالنسبة لأسلوب التسيير و لكنها تنظر إلى الحقوق المكتسبة للخزانة ( Les droits acquis ) و الديون التي ترتبت على ذمتها Les droits constatés ou fixés ) ) بصرف النظر عن التاريخ الذي تدفع فيه النفقات أو تحصل فيه الإيرادات . و يترتب على هذا الأسلوب أن النفقات التي تم الالتزام بشأنها و لم تصرف لأصحابها خلال السنة المالية المقررة لها، تصرف حتى بعد نهاية السنة المدنية المتعلقة بها. و تسري نفس القاعدة على الإيرادات ، و هذا يؤدي إلى وجوب إضافة فترة تكميلية لتسوية و قفل الحسابات التي بقيت مفتوحة بعد انتهاء السنة المدنية ( 31 ديسمبر) . و قد تحدد هذه الفترة التكميلية بشهرين أو ثلاثة كما هو الحال بالنسبة لفرنسا و الجزائر. فبالنسبة للجزائر يطبق أسلوب الممارسة المالية بخصوص ميزانية الولاية و البلدية دائما، و بخصوص الميزانية العامة أحيانا، مع العلم بأن الفترة التكميلية بالنسبة لتنفيذ ميزانيات الولاية و البلدية هي كما يلي: حتى 15-03 من السنة الجديدة بالنسبة لتنفيذ النفقات. و حتى 31-03 من السنة الجديدة بالنسبة لتنفيذ الإيرادات.
كما أن مبدأ سنوية الميزانية ليس مطلقا ، حيث ترد عليه بعض الاستثناءات ‘ مثل نظام الميزانية الأثني عشر في حالة عدم التمكن من المصادقة على الميزانية قبل بداية السنة المالية، إذ ترخص الإدارة العامة بفتح اعتمادات شهرية مؤقتة على حساب الميزانية المقبلة.( المادة 69 من القانون 84-17 ، المادة 145 من قانون الولاية ، المادة 157 من قانون البلدية).