تنفيذ (تحصيل) الإيرادات

لتنفيذ النفقات يجب أن تكون هناك إيرادات التي تغذي الصناديق العمومية بالأموال ، هذه الموارد العمومية هي متعددة و متنوعة( المادة 11 من القانون 84-17) ، و لكن تشترك كلها في عنصرا واحد مشترك بينها و هو أنها تقبض من طرف المحاسب العمومي لفائدة الهيئات و المؤسسات المحددة في المادة الأولى من القانون 90-21 ( الدولة، الميزانيات الملحقة ، الولايات، البلديات ،المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ، مجلس المحاسبة ، المجلس الدستوري ، البرلمان).
يخول القانون المتعلق بالميزانية للجهات الإدارية المختصة تحصيل الإيرادات، و يخضع تحصيل الإيرادات إلى مجموعة من المبادئ و القواعد التي من بينها ما يلي:

  • قاعدة عدم تخصيص الإيرادات: و معناها أن تختلط كل الإيرادات التي تحصلها الخزانة العامة لحساب الدولة في مجموعة واحدة بحيث تمول كافة النفقات العامة دون تمييز( المادة 08 من القانون 84-17 )
  • تسقط ديون الدولة، كقاعدة عامة بفوات أربعة سنوات دون اقتضائها (Déchéance quadriennale)المادة 16 من القانون 84-17 تنص على ما يلي : " تسقط بالتقادم و تسدد نهائيا لفائدة المؤسسات العمومية المعنية، كل الديون المستحقة للغير من طرف الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية المستفيدة من إعانات التسيير، عندما لم تدفع هذه الديون قانونا في أجل أربعة سنوات ابتدءا من اليوم الأول للسنة المالية، التي أصبحت فيها مستحقة و ذلك ما لم تنص أحكام المالية صراحة على خلاف ذلك ".

و لكن هناك بعض الاستثناءات التي تصت عليها المادة 17 من نفس القانون 84-17 ، التي تنص على أن ميزة التقادم الرباعي لا تمس هذه الحسابات في الحالات التالية:

  • وجود خلل من الإدارة،
  • وجود مانع قانوني و طبيعي " حائل " للشخص المعني،
  • السجين " في حالة غياب قانوني".
  • نزاع في المحكمة بين الإدارة و المستفيد.
  • يجب مراعاة مواعيد التحصيل و إجراءاته المنصوص عليها في القوانين، و إلا تعرض القائمون بذلك للعقوبات المناسبة( المادة 79 من القانون 84-17 ).
  • تلتزم الجهات الإدارية المختصة بتحصيل الإيرادات على اختلافها ، حيث لا تتمتع بحرية أو أية سلطة تقديرية في التقاعس عن ذلك ، خلافا لصرف النفقات العامة المعتمدة و المرخص بها.(الفقرة الثانية من المادة 79 من القانون84-17 ).

و كذلك (المادة 162 من قانون البلدية، و المادة 150 من قانون الولاية).

  •  تتم عمليات الإيرادات بواسطة تحصيل الحقوق المنصوص عليها في القانون، و ذلك باستعمال كافة الوسائل القانونية المرخص بها صراحة بموجب القوانين و الأنظمة. ( المادة 10 من القانون 90-21 ).
  • تتم عملية التحصيل وفق مراحل إدارية و أخرى محاسبية، حيث تبدأ بالمراحل الإدارية و المتمثلة في مرحلة الإثبات( المادة 16 من القانون 90-21 )، فالتصفية ( المادة 17من القانون 90-21 )، فالأمر بالتحصيل ( الذي يصدر من الآمر بالصرف)، أما المرحلة المحاسبية فتتمثل في عملية التحصيل الفعلي للإيرادات المقررة.
  • الإثبات( La constatation )حسب المادة 16 من القانون 90-21 هو الإجراء الذي يتم بموجبه تكريس حق الدائن العمومي. و يتمثل الدائن العمومي في الدولة ، فهي إذن تلك المرحلة التي تنشأ فيها أو يثبت فيها حق الخزينة العمومية مع الغير.و تختلف هذه المرحلة حسب نوع أو طبيعة هذا الحق فقد يكون جنائيا و يخضع لقواعد الجباية المعروفة كالفعل المنشئ للضريبة، و قد يكون متمثلا في تصرف قانوني كبيع أرض للمواطنين، و ما إلى ذلك من الحقوق التي تنشأ للخزينة على الأشخاص11.
  • التصفية ( La liquidation )حسب المادة 17 من القانون 90-21 تعد التصفية الإجراء الذي يسمح بتحديد المبلغ الصحيح للديون الواقعة على المدين لفائدة الدائن العمومي و الأمر بتحصيلها. و تجدر الإشارة إلى أن عمليتي الإثبات و التصفية هما عمليتان متكاملتان و غالبا يتم إجراؤهما في وقت واحد، الأمر الذي يجعل بالإمكان جمعهما تحت عبارة " تحديد الإيرادات"(Etablissement des recettes )، كما أنه في بعض الأحيان تتم عمليات الإثبات و التصفية دون معرفة الآمرين بالصرف مثل الإيرادات الضريبية التي يتم إثباتها و تصفيتها من طرف أعوان المصالح الجبائية( و هم ليسوا آمرين بالصرف) ، أو من طرف المدينين أنفسهم ( حالة التصريح بالقيمة المضافة).
  • الأمر بالتحصيل( Ordre de recouvrement )خلافا لإجراءات الإثبات و التصفية،و باستثناء حالات الديون التي لا تحتاج بطبيعتها إلى إصدار مسبق لأوامر تحصيل(مثل تلك المقررة في الأحكام و القرارات القضائية)فإن إجراء الأمر بالتحصيل للإيرادات العمومية هو من صلاحيات الآمرين بالصرف وحدهم. و حسب طبيعة الديون المثبتة و المصفاة لصالح مختلف الهيئات العمومية فإن أوامر تحصيلها تتخذ عدة أشكال: جدول جبائي حالة الضرائب المباشرة، إشعار بإجراء التحصيل حالة الضرائب غير المباشرة و إيرادات أملاك الدولة، مستخرج من حكم أو قرار قضائي كالغرامات و التعويضات، أو عقد كأن يلتزم متعاقد مع هيئة عمومية ما بدفع مقابل ما يحصل عليه من خدمات ، أو أي سند آخر يمكن اعتباره قانونا أمرا بالتحصيل. و في الحالات التي لا توجد فيها شكل خاص لأمر التحصيل، فإن الآمرين بالصرف يصدرون أوامر تسديد أو استرداد، كما أنهم يصدرون سندات إيرادات للديون المسددة مباشرة من قبل المدينين، حيث تمكن هذه السندات المحاسبين من الحسم الميزاني للمبالغ المحصلة و تقييدها في حساباتهم.
  • التحصيل ( Recouvrement ) و هو الإجراء الذي يتم بموجبه إبراء ذمة الأفراد اتجاه الخزينة العمومية، إذن هي مرحلة محاسبية يتكفل بها المحاسب العمومي، حيث يتكفل المحاسب بسند التحصيل بعد مراقبة شرعيته ( المادة 09 من المرسوم التنفيذي 93-46 المؤرخ في 06 فيفري 1993، و المادة 35 من القانون 90-21 ).و يكتمل تنفيذه بتقاضي المبلغ المحدد في السند. يتحمل المحاسب العمومي المسؤولية المالية الشخصية عن التحصيل، و من هذا فهم مطالبون ببذل العناية اللازمة و اتخاذ كل الإجراءات القانونية تحت طائلة مسؤولياتهم المالية و الشخصية و يتم ذلك بإتباع أولا12:
  • التحصيل الودي (à l’amiable   Recouvrement ) و هو القاعدة ، حيث يقوم المحاسبون العموميون بتحصيل الإيرادات بمحاولة التحصيل الودي، و ذلك بإشعار المدينين المعنيين بأوامر التحصيل الصادرة بشأنهم، عن طريق رسالة موصى بها مع الإشعار بالاستلام، في أجل ثمانية ( 08 ) أيام من تاريخ التكفل بها، و مطالبتهم بالتسديد في أجل ثلاثين ( 30) يوما من تاريخ تبليغ الإشعار، و هذا الأجل قابل للتمديد من طرف المحاسبين العموميين لمدة ستة (06 ) أشهر. و إذا لم يتم التسديد في هذا الأجل، يقوم المحاسب العمومي بتذكير المدينين، عن طريق إنذار كتابي، بضرورة دفع ديونهم في أجل عشرين ( 20 ) يوما من تاريخ تبليغ الإنذار( المواد 10،11،13 من المرسوم التنفيذي رقم 93-46 المؤرخ في 06 فيفيري 1993)
  • التحصيل الجبري (Recouvrement forcé) إذا تخلف المدينون عن التسديد بعد استنفاذ إجراءات التحصيل الودي، يتعين على المحاسبين العموميين الشروع في تطبيق إجراءات التحصيل الجبري، و التي تتمثل بداية في جعل أوامر تحصيل الإيرادات تنفيذية من طرف الآمرين بالصرف المصدرين لها، و ذلك بطلب من المحاسبين العموميين المكلفين بها في أجل أقصاه 15 يوما و تسمى "أوامر التحصيل التي أصبحت تنفيذية"
  • أوامر التحصيل التي أصبحت تنفيذية ( Etats exécutoires ) هي أوامر تصدر فور ظهور حالة المخالفة و هذا طبقا للمادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم 93-46، و ذلك بوضع التأشيرة التالية على أمر التحصيل المصادق على مطابقته للأصل من طرف المحاسب العمومي" حدد هذا الأمر بمبلغ... ليصبح بيانا تنفيذيا، طبقا للمادة 68 من القانون رقم 90-21 المؤرخ في 15 أوت 1990 متبوعة بتوقيع الآمر بالصرف.

و تطبق أوامر التحصيل التي أصبحت تنفيذية في الحالات التالية:

  • المبالغ المدفوعة ( versée ) خطأ من طرف الدولة لأشخاص توقفا أو تركوا وظائفهم،
  • المبالغ المدفوعة للمقاولين أو الموردين الذي لم ينجزوا أو لم يقوموا بما عليهم،
  • الحقوق المتولدة نظرا لتوقف الاتفاقية الممضى عليها من طرف أشخاص يستفيدون من مبالغ ممنوحة أو شبه أجور،
  • الحقوق الناتجة ضد مدينين غير قادرين على الدفع أو الذين لديهم تصرفات تهدد مصالح الخزينة،
  • الحقوق التي اقترب ميعادها.
  • التكفل بحالة المخالفة : حالات المخالفة تحول من الآمرين بالصرف إلى المحاسبين المخصصين عن نهاية التكفل .المحاسبون المخصصون بعد ذلك يتكلفون بهذه الحالات في سجل خاص يعد بطريقة تسمح بإظهار و بطريقة واضحة المعلومات التالية:- رقم التكفل تبعا للترتيب السنوي و المتتالي، اسم أو التعريف بالجهة المرسلة ، رقم و تاريخ و مبلغ محتوى أو ملخص الرسالة المعنية،اسم و لقب و عنوان المدين، إظهار اسم المرسل في الرسالة المرسلة لقابض الضرائب، خانة الملاحظات التي تحتوي على كل المعلومات الإضافية التي لها علاقة بوضعية التحصيل لهذا الأخير.
  • تحصيل حالة المخالفة: النسخة الثانية من حالة المخالفة ترسل من طرف المحاسب المخصص تحت إطار رسالة معدة بنسختين لقابض الضرائب لمكان إقامة المدين للتحصيل، الذي حين يستلم الملف يعيد إلى المحاسب المخصص نسخة من الرسالة مرفقة بتأشيرة إثبات الاستلام و هذا في أجل أقصاه 08 أيام ، حالة المخافة التي استلمها قابض الضرائب يتكفل بها هذا الأخير في سجل خاص يبين مختلف الملاحقات الواجبة. التكفل بحالة المخالفة من طرف قابض الضرائب تعطي لهذا الأخير مسؤولية التحصيل و الملاحقات التي وضعها قابض الضرائب للتحصيل و هي تعتبر بمثابة ضرائب مباشرة( المادة 50 من القانون 90-21). تحصيل حالة المخالفة يتم متابعتها حتى يتم عرض المدين أمام الهيئة القضائية ذات الكفاءة، و في هذه الحالة الطعن المقدم من طرف المدين ضد حالة المخالفة يوقف مؤقتا التحصيل.و المبالغ المحصلة من طرف قابض الضرائب تحول حسب الشروط المعتادة إلى المحاسب المخصص في نهاية التحصيل النهائي.

و إضافة إلى أوامر التحصيل التي أصبحت تنفيذية ( حالة المخالفة ) نجد وثيقة أخرى تستعمل للتحصيل الجبري و هي وثيقة الحجز لدى الغير.

  • وثيقة الحجز لدى الغير(Avis a tiens détenteurs) فيما يخص تحصيل الحقوق التي لا تنتمي إلى الضرائب و لا إلى ممتلكات الدولة ( الدومين) و حسب المادة 93 من التنظيم رقم 96-31 المؤرخ في 30 سبتمبر 1996 المتضمن قانون المالية لسنة1997 التي تسمح لأمناء الخزينة إصدار وثائق الحجز لدى الغير( A.D.T ) المنصوص عليها في المادة 384 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة للحقوق الجبائية.هذه الوثيقة هي معدة من أجل تحصيل الحالات التي أخذت شكل مخالفات.